يعقوب بن يوسف الكندي

89

رسائل الكندى الفلسفية

يلزم كل عدد ، أعنى أن يكون له سمى مساو « 1 » له وسمى أقل منه وسمى أكثر منه ، فتكون للثلاثة ثلاثات « 2 » ، بعضها مساو لها ، وبعضها أقل منها ، وبعضها أكثر منها ، وكذلك يجب في كل عدد ؟ فإن كان هذا لا يجب في الأعداد ، التي لا شك فيها ، فليس يجب في الوحدانية . وإن كان معنى قولنا : إن خاصة العدد وجميع الكمية مساو ولا مساو ، أن لكل عدد عددا مثله وعددا لا مثله ، أي أكبر منه وأقل منه ، فالاثنان إذن لا عدد ، إذ ليس عدد أقل منه ، وإنما له أكبر منه . وإن كان يجب أن يكون الاثنان عددا ، إذ له مساو ، هو اثنان آخران ، ولا مساو ، هو أكثر منه ، فإنه يجب أن يكون الواحد عددا ، إذ له مساو ، وهو واحد آخر ، ولا مساو ، هو أكبر منه ، أعنى اثنين وما فوق ذلك ، فإذن الواحد كمية ، فالواحد وباقي الأعداد تحت الكمية ؛ فإذ ليس الواحد عددا باشتباه الأيس « 3 » ، فإذن هو بالطبع . وأيضا لا يخلو الواحد من أن يكون عددا ولا عددا « 4 » ، فإن كان عددا ، فإما أن يكون زوجا وإما فردا . فإن كان زوجا ، فهو منقسم قسمين متماثلى « 5 » الواحدانيات . والواحد لا ينقسم فهو لا ينقسم : وهو منقسم ، هذا خلف لا يمكن . وأيضا إن كانت فيه آحاد فهو مركب من آحاد ، فهو مركب من ذاته ، وهو واحد وهو آحاد . والواحد واحد فقط لا آحاد ، فهو آحاد لا آحاد ، وهذا خلف لا يمكن أيضا .

--> ( 1 ) في الأصل : مساويا ( 2 ) في الأصل : للثلثة ثلثات ( 3 ) هكذا في الأصل ، والأيس الموجود ولعلها بالاسلا ، كما في العبارة المتقدمة : ( 4 ) في الأصل : لا عدد ( 5 ) في الأصل : مماثلى دون نقط . وقد صححتها بحسب ما يلي .